احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

71

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

منها . والسابعة صِراطَ الَّذِينَ إلى آخرها وإن لم تكن منها . فالسابعة غَيْرِ الْمَغْضُوبِ إلى آخرها ، وكلمها مع البسملة تسع وعشرون كلمة ، وبغيرها خمس وعشرون كلمة ، وحروفها بالبسملة وبقراءة ( ملك ) بغير ألف مائة وأحد وأربعون حرفا . قاله الإسنوي . على أن ما حذف رسم لا يحسب ، لأن الكلمة تزيد حروفها في اللفظ دون الخط . وبيان ذلك أن الحروف الملفوظ بها ولو في حالة كألفات الوصل ، وهي بها مائة وسبعة وأربعون حرفا ، وقد اتفق علماء الرسم على حذف ست ألفات : ألف اسم من بسم ، وألف بعد لام الجلالة مرتين ، وبعد ميم الرحمن مرتين ، وبعد عين العالمين . والحق الذي لا محيص عنه اعتبار اللفظ عليه ، فهل تعتبر ألفات الوصل نظرا إلى أنها قد يتلفظ بها في حالة الابتداء أولا لأنها محذوفة من اللفظ غالبا ؟ كل محتمل . والأوّل أوجه ، فتحسب مائة وسبعة وأربعين حرفا غير شدّاتها الأربعة عشر ، وفيها أربعة وقوف تامّة على أن البسملة آية تامّة منها لا تعلق لها بما بعدها ، لأنها جملة من مبتدإ وخبر : أي ابتدائي بسم اللّه أو في محل نصب ، وعلى كل تقدير هو تامّ . قال المازري في شرح التلقين : وإذا كانت قرآنا فهلا كفر الشافعي مالكا وأبا حنيفة في مخالفتهما له في ذلك ، كما يكفر هو وغيره من خالف في كون الحمد للّه ربّ العالمين قرآنا . قيل لم يثبتها الشافعي قرآنا مثل ما أثبت غيرها ، بل أثبتها حكما وعملا لأدلة اقتضت ذلك عنده ، ومعنى حكما : أن الصلاة لا تصح إلا بها فهي آية حكما لا قطعا . واختلف هل ثبوت البسملة قرآنا بالقطع ، أو بالظن ؟ الأصح أن ثبوتها بالظن حتى يكفي فيها أخبار الآحاد ، وتعلق الأحكام مظنون ، ولا يحكم بكونها قرآنا إلا بالنقل المتواتر قطعا ويقينا ، بل ولا نكفر بيقينيّ لم يصحبه تواتر ، ولما لم ينقلوا إلينا كون البسملة قرآنا ، كما نقلوا غيرها ، ولا ظهر ذلك منهم ، كما ظهر في غيرها من الآي وجب القطع بأنها ليست من الفاتحة ولم يقل أحد من السلف إن البسملة آية